تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
252
تنقيح الأصول
الطريق مطروحة ؛ كثير لحمها وخبزها وبيضها وجبنها ، وفيها سكّين . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يُقوَّم ما فيها ، ثمّ يُؤكل ؛ لأنّه يفسد ، وليس له بقاء ، فإن جاء طالبها غَرِموا له الثمن . قيل : يا أمير المؤمنين لا يُدرى سُفرة مسلم أو سُفرة مجوسيّ ، فقال عليه السلام : هم في سعة حتى يعلموا ) « 1 » . لكنّه غير الخبر المذكور ، لكن لا إشكال في تماميّة دلالته على المطلوب ؛ سواء جعل لفظ « ما » موصولة أو ظرفيّة ، فإنّ معناه على الأوّل : الناس في سعة الذي لا يعلمونه ، وليسوا في الضيق ، وعلى الثاني معناه : الناس في سعة ما داموا لا يعلمون ، وعلى كلا التقديرين يثبت المطلوب . وأورد عليه الشيخ قدس سره بأنّه على فرض تماميّة دلالته فهو لا ينافي مقالة الأخباري وأدلّتهم على وجوب الاحتياط في الشبهة البدويّة ؛ لورود أدلّتهم على هذا الخبر ؛ حيث ينتفي موضوع الحكم بالسعة بالدليل القائم على وجوب الاحتياط ، فإنّ الأخباري - أيضاً - يدّعي العلم بوجوب الاحتياط . وبالجملة : إنّ الحكم بالسعة في هذا الخبر مُغيّا بالعلم ، والأخباري يدّعي العلم بوجوب الاحتياط ، فلا تعارض بينهما « 2 » . وقال المحقّق الخراساني قدس سره : إنّ ذلك - أي عدم المعارضة بينهما - مبنيّ على أن يكون وجوب الاحتياط نفسيّاً ، فإنّ وقوعهم في ضيق الاحتياط إنّما هو بعد العلم بوجوبه ، وحينئذٍ فلا تعارض بينهما . وأمّا بناء على القول بأنّ وجوب الاحتياط طريقيّ لئلّا يقعوا في مخالفة
--> ( 1 ) - الكافي 6 : 297 / 2 ، وسائل الشيعة 2 : 1073 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 50 ، الحديث 11 . ( 2 ) - فرائد الأصول : 199 سطر 14 .